الشيخ علي البامياني

12

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية

الأول : « الإمامة رئاسة عامّة في أمور الدّين والدّنيا » « 1 » . الثّاني : « الإمامة خلافة عن الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في إقامة الدّين ، بحيث يجب اتّباعه على كافّة الأمّة » « 2 » . الثّالث : « الإمامة نيابة عن صاحب الشّريعة في حفظ الدّين وسياسة الدّنيا » « 3 » . والمعنى الأوّل أقرب إلى ما هو عند الإماميّة . ولكن المعاني المذكورة تنافي ما سيأتي لاحقا من تجويزهم إمامة الفاسق والجاهل على المسلمين ، حيث يقولون بانعقاد الإمامة بالقهر والاستيلاء ، ولو كان فاسقا أو جاهلا . ذلك تحت عنوان ما تنعقد به الإمامة . هل الإمامة من أصول الدّين أو من فروعه ؟ وهي عند الشّيعة الإماميّة من أصول الدّين كالنّبوّة ، فيجب الاعتقاد بها مثل وجوب الاعتقاد بالنّبوّة . قال الشّهيد في رسالة « حقائق الإيمان » : إنّ التّصديق بإمامة الاثني عشر إماما أصل من أصول الإيمان عند الطّائفة المحقّة الإماميّة . وأمّا الإمامة عند أهل السّنّة ، فقد اتّفقت كلمتهم على أنّها من فروع الدّين . قال في « المواقف » : « وهي عندنا من الفروع وإنّما ذكرناها في علم الكلام تأسّيا بمن قبلنا » « 4 » . ولكن كون الإمامة من الفروع لا يستدعي شنّ الحروب الدّمويّة ضدّ الشّيعة ، إذ ليس شأن الإمامة عند القائل بأنّها من الفروع إلّا كشأن الصّلاة والصّوم فكما لا يجب قتل تارك الصّلاة والصّوم ، كذلك لا يجب قتل تارك أمر الإمامة والخلافة .

--> ( 1 ) - « المواقف » : ص 395 . ( 2 ) - نفس المصدر السّابق . ( 3 ) - « مقدّمة ابن خلدون » : ص 191 . ( 4 ) - « المواقف » : ص 395 .